الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\07\28 ]

اليوم وفي عهد الرئيس رجب طيب أردوغان – وبعيدا عن أية مواقف متحيزة – فلابد من القول أن تركيا حققت تقدما اقتصاديا وإنجازات غير مسبوقة، وأنهت وصاية العسكر على الحياة السياسية

" وأنا على أعتاب الموت أتمنى السعادة لبلدي وشعبي"
" عدنان مندريس "
بمناسبة الأحداث الأخيرة ومحاولة الانقلاب الفاشلة على نظام الحكم التركي من قبل العسكر في منتصف هذا الشهر، تعود بي الذاكرة إلى عقد الخمسينات من القرن الماضي، عندما تولى خلالها عدنان مندريس رئاسة الحكومة، لفترة عشر سنوات متواصلة بغرض المقارنة.
وعدنان مندريس ( 1899- 1961 ) هو أول زعيم سياسي منتخب ديمقراطيا في تاريخ تركيا الحديث. وكانت بداية حياته السياسية نائبا في البرلمان يمثل حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه كمال أتاتورك. لكنه انفصل عن الحزب مع ثلاثة نواب آخرين وشكلوا الحزب الديمقراطي برئاسته، وخاضوا الانتخابات النيابية لكنهم لم يحصلوا إلا على 62 مقعدا من أصل 503 مقاعد.
وفي انتخابات عام 1950 فاز الحزب الديمقراطي بأغلبية ساحقة، مكنته من تشكيل الحكومة برئاسة عدنان مندريس. وكانت حملته الانتخابية قد ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسية هي : عدم تدخل الحكومة في شئون القطاع الخاص، تخفيف الإجراءات العلمانية الصارمة، والمزيد من حرية الاعتقاد والديمقراطية. وعلى ضوء ذلك تم السماح بعودة الأذان باللغة العربية، والسماح للأتراك بالحج، وإنشاء المدارس وتعليم اللغة العربية، وفتح 20 ألف مدرسة لتحفيظ القرآن، و22 معهد لإعداد الدعاة لنشر الإسلام الصحيح، وتشييد 10 آلاف مسجد، وإلغاء تدخل الدولة في لباس المرأة، والسماح بحرية ممارسة الشعائر الدينية والمعتقدات. ثم عمل مندريس على تقوية العلاقات مع الدول العربية، وطرد السفير الإسرائيلي من تركيا عام 1956.
بعد تشكيل الحكومة وتولي جلال بايار رئاسة الجمهورية، قام مندريس بإصلاحات عديدة منها : إدخال التكنولوجيا الزراعية إلى الأرياف، وتقديم الجرارات والحاصدات الزراعية إلى الفلاحين، وتوزيع الأسمدة الكيماوية عليهم، وتزويدهم بالمرشدين الزراعيين، وإنشاء السدود الكبيرة في معظم المناطق، وإقامة العديد من مخازن الحبوب.
ونتيجة لذلك أخذت تركيا تتصدر الدول الأوروبية والشرق الأوسط في إنتاج : القمح، والبندق، والتين المجفف، والعنب، والقطن، والشاي، ومختلف أنواع الخضار والفواكه. وفي مجال النقل فقد ربط جميع القرى بشبكات جيدة من الطرق المعبدة، وفي مجال الصناعة أنشأ معامل النسيج، ومعامل عصير الفواكه، ومصانع الإسمنت، ولوازم البناء، ومصانع الأحذية،
ودباغة الجلود، ومعامل الصابون والأحذية. أما في مجال العلاقات الدولية، فقد انضمت تركيا في عهده إلى حلف الناتو، وارتبطت بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من دول العالم.
لم ترق هذه الإنجازات العظيمة والتي قد تحول تركيا من دولة علمانية إلى دولة إسلامية. فقام اليهود تساندهم ودول أوروبا بتحريض حزب الشعب الجمهوري لخلق الاضطرابات والقلاقل وزعزعة الاستقرار في البلاد وتشويه سمعة مندريس شخصيا. فتحرك الجيش التركي الذي يعتبر نفسه حاميا للعلمانية الأتاتوركية، وأعلن انقلابا عسكريا على الحكومة القائمة بقيادة " اللواء جمال جورسيل " بتاريخ 27 مايو 1960. وتم القبض على مندريس حيث وجهت له تهمة: " رفع الأذان بالعربية وتحويل تركيا من العلمانية إلى الإسلام، ومحاولة إعادة الخلافة الإسلامية " بالرغم من تصريحاته المتكررة في الالتزام بالنظام العلماني وعدم التوجه لإلغائه أو استبداله.
نجح الانقلاب وسيطر الجنرال جمال جورسيل وعدد من الضباط على الحكم وحظي الانقلاب بدعم الولايات المتحدة الأمريكية. تولى جورسيل منصب رئيس الجمهورية، فأحال 235 جنرالا و 5000 ضابط على التقاعد من بينهم رئيس هيئة الأركان. ثم أوقف نشاط الحزب الديمقراطي واعتقل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وأرسلهما إلى جزيرة " ياسي أضه ". وبعد محاكمة شكلية تم الحكم على رئيس الجمهورية جلال بايار بالسجن مدى الحياة، والحكم على رئيس الوزراء عدنان مندريس، ووزير الخارجية فطين رشدي زورلو، ووزير المالية حسن بولاتكان بالإعدام.
وفي أواسط شهر سبتمبر 1961 عند تنفيذ حكم الإعدام بمندريس قال عبارته التالية وهو على خشبة المشنقة : " وأنا على أعتاب الموت أتمنى السعادة لبلدي وشعبي ". نفذ حكم الإعدام بمندريس شنقا، وبعد أيام نفذ الحكم نفسه بوزيريه دون أن يقترفا جريمة يستحقان عليها هذا العقاب، وتم دفنهم جميعا في ذات الجزيرة.
خلال الفترة التي أعقبت تنفيذ الإعدام بالزعماء الثلاثة، أحس الأتراك بأن مندريس ورفيقيه قد قتلا ظلما، واستمر هذا الإحساس يتصاعد عاما بعد عام حتى عام 1990، عندما التقط الرئيس التركي تورغوت أوزال نبض شعبه. فأوعز لنواب حزبه الذي يمثل الأغلبية في البرلمان بإصدار قانون لرد الاعتبار إلى مندريس ورفيقيه، فأصدر البرلمان بتاريخ 11 ابريل 1990 قانونا برد الاعتبار للمذكورين حظي بموافقة رئيس الجمهورية.
صدر الأمر بنقل رفات القتلى الثلاث من الجزيرة إلى مقبرة خاصة، أقامتها بلدية إسطنبول على تلة مطلة على أحد أوسع شوارع منطقة " توب كابي ". وفي 17 سبتمبر 1990 في الذكرى 29 لإعدامهم شارك أوزال مع أركان الدولة وقادة الجيش ورؤساء الأحزاب وجماهير غفيرة من الشعب التركي، باستقبال رفات القتلى ودفنهم في المقبرة الخاصة وقراءة الفاتحة على أرواحهم. وفي كلمته التأبينية وصفهم أوزال :" بأنهم شهداء الوطن ". فأعيد لهم الاعتبار بعد موتهم، وجرى تسمية مطار أزمير والعديد من الشوارع والجامعات بإسم مندريس عرفانا لدوره في الحياة المدنية التركية، وإدانة ورفضا لإرث العسكر وانقلاباتهم الدموية.
واليوم وفي عهد الرئيس رجب طيب أردوغان – وبعيدا عن أية مواقف متحيزة – فلابد من القول أن تركيا حققت تقدما اقتصاديا وإنجازات غير مسبوقة، وأنهت وصاية العسكر على الحياة السياسية، وجرمت الانقلابات العسكرية، فأصبحت دولة عظيمة لها مكانتها ودورها في السياسة الإقليمية والدولية. وها هو شعبها يهبّ اليوم ليحمي منجزاته الوطنية التي تحققت في عهد زعيمها أردوغان، ليفشل محاولة الانقلاب التي كادت أن تودي بكل إنجازات الدولة، وتزعزع استقرارها من خلال حكم عسكري ديكتاتوري، لو كتب له النجاح فقد يعيدها عقودا إلى الوراء. وهكذا تكافئ الأمم الحية عظماءها سواء في حياتهم أو بعد مماتهم ولو بعد حين.

موسى العدوان

مستقبل الأردن في حديث دولة الفايز

الـعــيش بسلام مع القـطـيع...!

في رثاء مقاتل من القوات الخاصة

درس من الحياة – 47 : الغذاء الفاسد . . والدفاع عن صحة الناس . . !

حيرة تبعث بحيرة معاكسة . . !

الإستراتيجية في غير موضعها

وغابت المدافع عن شاطئ العقبة . . !

درس من الحياة– 45: الشعب لا يمكن أن يكون خائنا

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement