الشعب التركي ينتصر لقائده

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\08\13 ]

لو تنبأ أحد المنظّرين قبل 15 تموز 2016، بأن رئيس دولة يستطيع إفشال انقلابا عسكريا بمكالمة من هاتفه الخلوي لاتهمناه بالجنون

التظاهرة التركية الضخمة التي جرت في ميادين اسطنبول، مساء يوم الأحد 7 تموز 2016 استجابة لدعوة الرئيس رجب طيب أردوغان، تحمل رسائل ومعاني كثيرة لدول وشعوب العالم. كانت الغاية من تلك التظاهرة التنديد بمحاولة الانقلاب الفاشلة واستعراض القوة أمام دول العالم، وخاصة تلك التي ساندت الانقلاب أو تعاطفت معه، ضد النظام الشرعي القائم في تركيا.
رفع المتظاهرون فوق رؤوسهم أعلام تركيا التي تحمل صورة الهلال والنجمة الخماسية على أرضية حمراء. فخاطب الزعيم أردوغان الجماهير المحتشدة بعبارات قوية ومعبّرة قائلا : " خطط مدبرو الانقلاب لكل شيء، لكنهم نسوا الشعب ". هكذا يخاطب القائد شعبه عندما يكون واثقا منه، ومركّزا على الشعب الذي يمثل مركز الثقل في ممارسة الحكم. وهكذا يستجيب الشعب لقائده عندما يبادله الثقة، فيردّ له الجميل على ما قدم للوطن والشعب من انجازات مجيدة.
لم نشاهد على شاشات التلفاز صورا لزعيم يعتلي ظهر شعبه، ولم نسمع هتافات تنادي " يعيش أردوغان "، ولم نسمع أغنية تردد " حيطنا مش واطي ". ولكن بالمقابل رُفعت لافتات محدودة كتب عليها " أنت نعمة الله علينا يا أردوغان "، و " مرْنا أن نموت فسنفعل ". كما عبّر أحد المواطنين عن مشاعره بعبارات بليغة قال فيها : " نحن هنا لنُظهر أن هذه الأعْلام لن تُنكّس، وآذان الصلاة لن يتوقف، وبلدنا لن يُقسّم ". ماذا يمكن أن يقال أكثر من هذا الكلام الذي ينبع من قلوب صادقة، بحق قائد ودولة يقدسها مواطنوها ؟
هذه هي الزعامة الحقّة التي يعبّر عنها الشعب انتصارا لقائده، من خلال مكالمة هاتفية لبضع دقائق، بثها التلفزيون التركي على الهواء، فهب الشعب في كل أنحاء البلاد يواجهون دبابات الانقلابين بصدور عارية، يلقون القبض على المتمردين ويزجون بهم في السجون، ثم يفشلون الانقلاب المسلح في أقل من 24 ساعة. لو تنبأ أحد المنظّرين قبل 15 تموز 2016، بأن رئيس دولة يستطيع إفشال انقلابا عسكريا بمكالمة من هاتفه الخلوي لاتهمناه بالجنون. ولكن هذا ما حدث في عالم الحقيقة، وتابعه المشاهدون في مختلف أرجاء العالم بكل دقائقه وأحداثه، لدرجة أن بعض المناوئين أتهموا أردوغان بصنع هذه المسرحية لزيادة شعبيته، وهو ادعاء ثبت بطلانه في وقت لاحق.
أسئلة كثيرة يمكن أن تَطْرح نفسها حيال هذا الموضوع، منها على سبيل المثال : لماذا استجاب الشعب التركي بأحزابه الموالية والمعارضة، لنداء أردوغان بالنزول إلى الشارع وإحباط الانقلاب ؟ لماذا وقفت معظم القوات المسلحة ضد الانقلاب وأيدت النظام، وهي التي عُرفت عبر تاريخها الحديث بتفجير الانقلابات العسكرية ضد الحكومات المدنية ؟ وأخيرا لماذا لم تستجب الشعوب في بعض الدول العربية لنداء زعمائها في إفشال الانقلابات التي وقعت ضدهم في سنوات الربيع العربي الماضية ؟
إن الإجابة على جميع هذه الأسئلة تتلخص في كلمات ثلاث هي : " ثقة الشعب بالقائد ". هذه الثقة لا يمكن أن يصنعها إعلام مزيف، ولا خطابات مسئولين مفعمة بوعود وردية ولكنها غير قابلة للتطبيق، ولا بأغاني حماسية تذكرنا بحروب عنترة بن شداد والزير سالم. الثقة بين القائد وشعبه تخلقها أفعاله المجيدة، واهتمامه الحقيقي بمصالح ورفاهية شعبه، وتحقيق العدالة في المجتمع، وتخليصه من الفساد والفاسدين.
الزعيم التركي وحزبه حزب العدالة والتنمية حقق معظم هذه المتطلبات، فطور معيشة شعبه وزاد من معدل الدخل السنوي للفرد، وحسن مستوى الاقتصاد في البلاد بحيث جعلها تقفز من المرتبة 116 إلى المرتبة 11 بين دول العالم، وحول تركيا إلى بلد صناعي متقدم في مختلف المجالات لينافس الدول الأوروبية وغيرها. فلا غرو أن يدافع الشعب عن تلك المنجزات العظيمة.
المسئولون الأتراك طبقوا الديمقراطية الحقيقية في نظام الحكم من خلال المؤسسات الدستورية، وابتعدوا عن الفساد ونهب أموال الدولة، وتمسكوا بأهداب الدين الإسلامي الحنيف دون تطرف، وحافظوا في الوقت نفسه على الحرية الشخصية وحرية العبادات. المسئولون الأتراك لم يسمحوا لزوجاتهم بالتدخل في شئون الدولة التي يبلغ عدد سكانها 80 مليونا، ولم يسمحوا لزوجاتهم بالتسوق في متاجر أوروبا وأمريكا، ولم يسمحوا لهن أيضا بالمشاركة في المسابقات الفنية والاستعراضات العالمية على حساب موازنة الدولة. زوجات المسئولين الأتراك يظهرن في المناسبات العامة وقد ارتدين لباسا محتشما يتماشى مع تعاليم الدين الإسلامي والأخلاق الفاضلة.
وبالعودة إلى بعض زعماء الدول العربية الذين واجهوا الانقلابات الشعبية أو العسكرية، لنجد أنهم عادوا شعوبهم ولم يكسبوا ثقتهم، وحجزوا لأنفسهم أبراجا عاجية بعيدا عن قواعدهم الشعبية، وأطلقوا العنان لزوجاتهم وأبنائهم وأقاربهم ليعيثوا فسادا في البلاد، يتراوح بين المتاجرة وجمع الأموال وإنشاء المؤسسات الخاصة لخدمتهم دون حسيب أو رقيب. وعندما أزفت ساعة الحساب ضاقت بهم الدنيا، فمنهم من طار خارج البلاد، ومنهم من سكن السجون، ومنهم من لقي حتفه على أيدي شعبه، ومنهم من شرّدَ وقتل مئات الآلاف من شعبه، وما زال يتربع فوق الجماجم، باعتباره الزعيم الخالد، ولكن ينتظره يوم الحساب.
هذا هو الفارق بين زعيم يعمل من أجل شعبه، فيبادله ذلك الشعب ثقة بثقة وحبّا بحبّ، وينتصر له عند المحن عرفانا بخدماته الوطنية الجليلة، وبين زعيم متسلّط على شعبه، يمتص دمه ويحمّله عبئا فوق طاقته، ويعيش في عالم البذخ والترف، بينما يعاني شعبه من ظروف معيشية قاسية، فيكظم حقده ولا يظهره إلا عند ساعة الحساب، يوم لا تنفع فيه دبابات ولا طائرات، إلا من زعيم أتي شعبه بأعمال حميدة، وصفحة ناصعة خالية من الدنس. فهنيئا لقائد تركيا رجب طيب أردوغان بشعبه الوفيّ، وهنيئا للشعب التركي بزعيمه صانع الأمجاد الوطنية.

موسى العدوان

مستقبل الأردن في حديث دولة الفايز

الـعــيش بسلام مع القـطـيع...!

في رثاء مقاتل من القوات الخاصة

درس من الحياة – 47 : الغذاء الفاسد . . والدفاع عن صحة الناس . . !

حيرة تبعث بحيرة معاكسة . . !

الإستراتيجية في غير موضعها

وغابت المدافع عن شاطئ العقبة . . !

درس من الحياة– 45: الشعب لا يمكن أن يكون خائنا

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement