القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\08\22 ]

القرارات الهوجاء، التي يصدرها بعض المسئولين دون تفكير بعواقبها، تكون نهايتها إما التراجع عن القرارات الصادرة أو الإصرار على تنفيذها

المثل الشعبي القديم : " عش رجبا ترى عجبا " ينطبق علينا تماما في الأردن خاصة في العقدين الأخيرين، حيث عشنا عشرين رجبا رأينا خلالها مئات العجائب، من القرارات الرسمية الهوجاء، التي تفتقر إلى الحكمة وسداد الرأي.
من المعروف أن عامة الناس يتخذون قرارات تؤثر على أعمالهم ومصالحهم الخاصة، ولكن المسئولين معنيون أساسا باتخاذ قرارات تؤثر على أعمال الآخرين وتحدد مصائرهم. ولا شك بأن هذه العملية تتأثر بالبيئة التي يعمل بها صانع القرار والدور الذي يمارسه.
يمكن تعريف القرار بأنه العمل المنتخب بوعي وإدراك من بين البدائل المتوفرة لتحقيق الغاية المطلوبة. وهذا التعريف على بساطته يتضمن أفكارا هامة ثلاثة هي: أولا- أن القرار يتضمن الاختيار، فإذا كان هناك بديل واحد فلا حاجة للقرار. ثانيا- يتضمن القرار عملية ذهنية بمستوى عالي من الإدراك. ثالثا- يجب أن يكون القرار هادفا يسهّل تحقيق الغايات المطلوبة.
لقد أثبتت الأبحاث في العقود الماضية أن عملية اتخاذ القرار، عملية معقدة ومتنوعة المقاصد والأهداف، ويجب أن ينظر إليها كعملية تقديرية للوصول إلى القرار المناسب، حيث يتم تطبيقها من خلال خمس خطوات هي:
1. إدراك صانع القرار للعوامل التي تهيئ البيئة المناسبة لاتخاذ القرار. فالخبرة بالأعمال والقرارات الماضية، تشكل الإطار العام الذي يجري التركيز عليه لإصدار القرارات الجديدة.
2. الحاجة للتعريف الصحيح للمعضلة، ففي كثير من الأحيان يقفز صانع القرار إلى الجواب على المعضلة، قبل أن يحدد طبيعة السؤال الصحيح، الذي يضرب في قلب المعضلة ليتمكن من الإجابة عليه.
3. إجراء البحث والتحليل للبدائل المتوفرة وما يترتب عليها من نتائج، من خلال الافتراضات المنطقية.
4. وضع الحلول الممكنة حسب أولويتها لاختيار الحل المناسب من بينها، على ضوء دراسة العوامل المؤثرة، بعيدا عن اللجوء إلى الحل الأسهل الذي لا يحتاج إلى عناء البحث والدراسة.
5. يجب أن يكون الحل مقنعا ومقبولا من قبل المتأثرين به، سواء كان على مستوى الأفراد أو المؤسسات.
أعلم بأن هذه الأدبيات الأكاديمية، معروفة من قبل معظم المسئولين. ولكن المعرفة بحد ذاتها غير كافية إن لم ترافقها الإرادة في الوصول إلى القرار السليم. فالواجب الرئيسي لكل مسئول سواء كان في مؤسسة عامة أو خاصة، هو صنع القرار وليس بالضرورة تطبيقه بنفسه، لأن التطبيق يتم عادة من قبل أشخاص آخرين. ولهذا يعتبر رئيس المؤسسة هو صاحب الاختصاص في تصميم سياستها، وفي فن اتخاذ القرارات المتعلقة بها.
وإذا ما وضعنا قرارات حكوماتنا ومؤسساتنا الرسمية المتعاقبة تحت المجهر، في محاولة لتقييمها على ضوء المعلومات السابقة، لوجدنا أن هناك كثيرا من القرارات، قد صدرت بصورة هوجاء دون دراسة وافية، وتبنت أسهل الحلول دون النظر إلى ما يترتب عليها من نتائج، حتى وإن كانت تضر بمصالح الوطن والمواطنين.
أمثلة كثيرة يمكن إيرادها في هذا المجال، أحجم عن ذكرها لأنها معروفة لمعظم المواطنين. ولكن لابد لي من الإشارة هنا إلى أن سياسة الجباية التي اختطتها الحكومات السابقة، والتي تفرعنت وأبدعت بتطبيقها حكومة النسور، بحجة الحفاظ على الاستقرار المالي للدولة، بعيدا عن سياسة ترشيد الاستهلاك وإيجاد البدائل، جعلت المواطنين يتغاضون عما يصيبهم من أضرار مادية حفاظا على أمن وطنهم.
نموذج آخر على القرارات الهوجاء يتلخص بأن إحدى المؤسسات الحكومية، منعت حمل واستخدام الهواتف الخلوية لجميع أعضائها، بسبب خطأ ارتكبه أحدهم. فكان القرار عقابا ليس لأعضائها فحسب، بل لكل من تربطه علاقة بهم. فهناك على سبيل المثال أشخاص مرضي يحتاجون لمتابعة حالاتهم مع الأطباء المختصين، وهناك من يريد الإبلاغ عن حادث أو قضية تشكل خطورة أو جريمة أمنية، وهناك مسئول ميداني يحاول البقاء على اتصال مع مرؤوسيه ومتابعة أعمالهم، وهناك آباء وأمهات مضطرون للاطمئنان على أطفالهم عندما يكونوا في العمل بعيدا عنهم. ولكن هذا القرار حرمهم الاستفادة من ميزات تلك الهواتف. وأذكّر من يتجاهل أهمية تلك الوسيلة، بأنها أصبحت شريان الحياة الذي يديم اتصال الأشخاص بمجتمعهم، وبمختلف أنحاء العالم ويصعب الاستغناء عنه.
صحيح أن هناك أمور حساسة تفرض تقييد أو منع استخدام الهواتف الذكية، ولكن هذا يتطلب إجراء محليا في موقع أو زمن معين، وليس تقييدا جماعيا يضر بالمصالح العامة والخاصة. والغريب في الأمر أنك عندما تحاول الاتصال لتقديم مقترح أو ملاحظة مباشرة لصاحب القرار، لا تجد من يستجيب لاتصالك.
هذا التصرف الأخير يذكرني بما كتبه أحد النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي قائلا: " أوقَفَ الضابط عند أحد الحواجز العراقية سائق دراجة نارية، وابلغه بأن دراجته مصادرة. وعندما سأله السائق عن السبب، أجابه الضابط بأن هنالك سائق دراجة قتل أحد المسئولين، وبناء عليه صدر قرار بمصادرة كافة الدراجات النارية من المواطنين. فردّ عليه السائق قائلا: لو أن شخصا ضرب مسئولا بالحذاء، هل تصادرون أحذية الناس وتدفعونهم للمشي حفاة على الطرق ؟ ".
أمثلة كثيرة يمكن سحبها على مثل هذا القرارات الهوجاء، التي يصدرها بعض المسئولين دون تفكير بعواقبها، تكون نهايتها إما التراجع عن القرارات الصادرة أو الإصرار على تنفيذها، فتخلق انطباعا سيئا لدى المواطن في كلا الحالتين. وبما أننا نحن المواطنون نتلقى مختلف القرارات التي تهبط علينا بصورة مفاجئة، دون أن نملك صلاحية الاعتراض عليها، لا يسعنا إلا أن نطلب من صانعي تلك القرارات، التروّي ومراعاة الحكمة قبل أن يوشحوها بتواقيعهم السامية.

موسى العدوان

مستقبل الأردن في حديث دولة الفايز

الـعــيش بسلام مع القـطـيع...!

في رثاء مقاتل من القوات الخاصة

درس من الحياة – 47 : الغذاء الفاسد . . والدفاع عن صحة الناس . . !

حيرة تبعث بحيرة معاكسة . . !

الإستراتيجية في غير موضعها

وغابت المدافع عن شاطئ العقبة . . !

درس من الحياة– 45: الشعب لا يمكن أن يكون خائنا

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement