شرق حلب برعاية أممية

عادل محمود

عادل محمود [ 2016\12\07 ]

سيناريو السقوط بيد النظام وحلفاءه لا تسمح بها تركيا لاعتبارات جغرافية وتاريخية . ثم انه ليس من مصلحة روسيا توسع النفوذ الايراني أبعد مما مرسوم لها في خارطة تقسيم النفوذ المناطقي أي ' سوريا المفيدة '

ملف حلب ملف المفآجات , كم مره وصلنا إلى النهاية , وكم مره عدنا إلى البداية.حاليا ما يجري اليوم في حلب على طريقة غروزني الدموية ، هو للضغط على المعارضة المعتدلة ، من خلال استهداف المدنيين تحديدا لتنفيذ قرار مجلس الامن 2254 والذي يقضي بفصل بين فصائل المعارضة المعتدلة والمجموعات الارهابية في حلب ، ووقف العلاقات بينهما . في مقابل هذا الضغط العسكري تجري مفاوضات بين روسيا وفصائل المعارضة المسلحة المعتدلة برعاية تركية . الخلافات بين الطرفين حول العدد ، وليس على مبدأ خروج جبهة فتح الشام " جبهة النصرة ". في حال نجح الطرفين في الاتفاق ، والذي من الواضح أن تركيا تضغط على المعارضة في هذا الاتجاة ، حيث أنها لم تحتضن هذه المفاوضات على أراضيها إلا ولديها رغبة تطبيق مبادرة المبعوث الاممي دي يمستورا ، والداعي لتسليم شرق حلب لمجلس محلي يديره ذاتياً تحت رعاية اممية ، بعد إخراج مقاتلي جبهة فتح الشام (جبهة النصرة) من المنطقة .
في حال لم تنجح المفاوضات ستعود حلب الى المربع الأول " لا غالب ولا مغلوب " ، أي الاقتتال التقليدي ضمن قواعد اللعبة الاولى بين طرفي النزاع " المعارضة والنظام " . واقعيا ونتيجة سقوط ثلث شرق حلب من يد المعارضة على الطاولة ، بات لا خيار أمام الفصائل المسلحة المعتدلة إلا مسارين، إما القبول بمبادرة دي يمستورا ، وإن رفضها النظام لكنه رفض شكلي ، فهوى روسيا في هذه المبادرة (والتي اميل لنجاحها ) مما يعني عودة دي يميستورا في هذا الطلب لروسيا والتي بدورها ستوافق عليه وتضغط على النظام السوري في قبوله ، ولعل لقاء لافروف وكيري المرتقب يوم الأربعاء القادم سيكرس مبادرة دي يميستورا السياسية للتنفيذ وعليه لا خيار امام النظام والمعارضة الا القبول والتنفيذ بها كخيار اوحد مطروح .
الخيار الثاني الصمود ، وبالتالي فالأوضاع ستؤول إلى ما توقعه دي يميستورا في إبادة حلب قبل نهاية العام الحالي . سقوط حلب يعني اختلال اقليمي ، وتداخل حدودي، وتحديدا بعد سيطرة الحشد العراقي على تلعفر المحاذية للحدود السورية ، واستعداده للمشاركة في معركة حلب .
سيناريو السقوط بيد النظام وحلفاءه لا تسمح بها تركيا لاعتبارات جغرافية وتاريخية . ثم انه ليس من مصلحة روسيا توسع النفوذ الايراني أبعد مما مرسوم لها في خارطة تقسيم النفوذ المناطقي أي " سوريا المفيدة " ، وإن كلا الطرفين شركاء في الملف السوري ولكن هناك خطوط ليس لإيران تجاوزها من الناحية الروسية أو حتى في الخطة الدولية لتقسيم سوريا ، وهذا على الارض ما يتم حاليا بعد إتضاح ملامح الجيب الكردي برعاية امريكية في شرق شمال الفرات ، مرورا بما للنظام " سوريا المفيدة " ، وصولا الى التغيير الديمغرافي والتهجير القصري للمعارضة وحصرها في ادلب.
كاتب ومحلل سياسي

0
0
Advertisement