جنرالات الحرب المدنيون . . !

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2017\05\04 ]

أثبتت السنوات الأخيرة هلامية التنظيرات والتوقعات التي سمعناها في حينه من قبل البعض، لأنها لم تستند أساسا إلى معلومات دقيقة، واتصفت بالكثير من السلبية

من الظواهر الغريبة التي أصبحنا نلاحظها هذه الأيام، أنه عند وقوع أزمة أو حادثة عسكرية، يرتدي بعض الكتاب المدنيين بزة جنرال الحرب، ويطلقون أقلامهم في التحليلات الإستراتيجية وشرح العقيدة القتالية، والتنبؤ بأحداث المستقبل.
ومن خلال تلك التحليلات العشوائية، يقدمون التحذيرات والنصائح للمسئولين، دون معرفة بطبيعة الإستراتيجية العسكرية، أو العقيدة القتالية التي هي سرّ من أسرار الدولة. وهم بهذه الحالة يعتقدون أن الفعل أو رد الفعل لما يحدث، يجري تنفيذه من قبل المسئولين بصورة ارتجالية دون تفكير ودراسة لمخرجاتها. ولهذا أرغب أن أبين جانبا من الآلية التي يجب إتباعها في التعامل مع هذه الحالات من الناحية الإجرائية العسكرية.
فتعريف الإستراتيجية العسكرية هو: " فن وعلم استخدام القوات المسلحة للأمة لتأمين أهداف السياسة الوطنية باستخدام القوة أو التهديد باستخدامها ". ويقول المنظّر الاستراتيجي كلاوزوفتز : " إن الغاية من الحرب هي تحقيق هدف سياسي أو له تبعات سياسية ". كما أضاف أيضا: " يجب على المنظّر الذي يرغب بفهم طبيعة البلاد وطبيعة الحرب، أن لا يسمح لأفكاره بأن تنحرف عن العنصر المركزي لكل من – القوة في السياسة، والعنف بالحرب ".
إن إطار العمل الإستراتيجي وقرار الحرب لتحقيق المصالح الوطنية يمر بمرحلة هامه تسمى ( تقدير الموقف الإستراتيجي ) والذي يمكن تلخيصه بثلاثة عناوين رئيسية هي : الأهداف، الأساليب، والوسائل ( Ends , Ways , and Means )، وهي عناوين علمية عسكرية لا يتسع المقام لشرحها في هذه العجالة.
إن مهمة القوات المسلحة كما هو معروف تحقيق المصالح الوطنية بالقوة، سواء كان ذلك من خلال عمليات دفاعية أو تعرضية داخل الحدود أو خارجها. فعندما تقرر الدولة بعد دراسة دقيقة واستخبارات موثوقة، أن المصالح الوطنية للدولة أصبحت مهددة من قبل العدو، ويستدعي الأمر استخدام القوة المسلحة، فعليها أن تبادر لمواجهته دون تردد وبالطريقة التي ترتئيها، آخذة بعين الاعتبار موقف الحلفاء والموقف الدولي العام. وقرار الدولة في هذه الحالة يكون مبنيا على معلومات دقيقة، يفتقر إليها المنظرون والكتاب المتطوعون في تقديم تحذيراتهم ونصائحهم المجانية.
لقد بلغ التردد – ولا أقول الجبن – لدى البعض بالتحذير من عودة جثامين القتلى، نتيجة للقتال ضد تنظيم داعش أو غيره خارج الحدود، مدعين بأن لا مصلحة لنا بمقاتلة ذلك التنظيم، لكونه لا يشكل خطرا على الأردن. وهذا ادعاء باطل ويخالف الواقع الذي واجهناه خلال الأعوام الماضية في فنادق عمان ومناطق اربد والرقبان والبقعة والكرك. وإضافة لذلك قد تكون هناك خلايا إرهابية كامنة مرتبطة بالتنظيم نفسه داخل الأردن، تنتظر إشارة العمل من قيادتها. ولهذا يجب أن تكون الجبهة الداخلية متماسكة، يعمل كل مواطن فيها رقيبا وحارسا لما حوله، وأن تكثف الأجهزة الأمنية نشاطاتها الأمنية في جميع الأماكن والأوقات.
صحيح أن العدو الأول للأمة العربية هو إسرائيل، والذي يجب أن توجه إليه كل فوهات المدافع، ولكن ليس الأردن وحده من لجأ لاستبدال المواجهة العسكرية بأخرى سياسية. بل إن مصر أكبر دولة عربية هي من فعل ذلك، عندما وقعت مع إسرائيل معاهدة كامب ديفد عام 1979 بصورة منفردة، وخرجت من ساحة القتال. ثم تبعتها منظمة التحرير الفلسطينية، التي عقدت مباحثات سرية بصورة منفردة أيضا، ووقعت اتفاقية أوسلو عام 1993التي أضعفت القضية الفلسطينية ووضعتها اليوم في مأزق كبير. وهذا ما أدى إلى دفع الأردن للتوقيع على معاهدة وادي عربة مع إسرائيل عام 1994. ومع ذلك ستبقى إسرائيل هي العدو الرئيسي والمواجهة معه مؤجلة إلى يوم قادم.
قد يتبادر إلى أذهان بعض المنظرين الجدد، أن العسكريين هم موظفين في القوات المسلحة من أجل المراسم والأعمال الروتينية، ويتجاهلون أن مهمتهم الرئيسية هي القتال كما تقرره الدولة داخل أو خارج البلاد، حفاظا على المصالح الوطنية. فهل يعتقد أصحاب الفكر الجديد أن على المتطوع في الخدمة العسكرية - سواء كان ضابطا أو جنديا – أن يُعطى له الخيار بأن يقاتل داخل الحدود فقط وليس خارجها ؟ إنا لا أدعو من حيث المبدأ إلى زجّ القوات المسلحة في صراعات عسكرية خارج الوطن، إلا إذا فرضت الظروف عليها ذلك وأصبحت المصالح الوطنية مهددة. ولكن ما نلاحظه هذه الأيام من أحاديث وكتابات بعض المنظرين الجدد، يخرج عن سياق التقاليد والأعراف العسكرية، ويدل مع الأسف على روح انهزامية تسيطر على عقولهم.
وهذا الوضع يدفعنا للتساؤل والمقارنة : لماذا يقاتل الجنود الأمريكيون والأوروبيون والروس وغيرهم، في العراق وسوريا وأفغانستان والصومال وليبيا وفوكلاند، وقبلها في فيتنام وكوريا سنوات طويلة، وتعود جثامين البعض منهم إلى مسقط رؤوسهم دون تذمر في إلاّ في حالات نادرة ؟ أليس ذلك ناتج عن ثقتهم وقناعتهم بقرارات قياداتهم، وأنهم يفعلون ذلك على بعد آلاف الأميال خدمة لمصالح أوطانهم ؟ علما بأنهم يمكن أن يعيشوا حياة مرفهة في بلدانهم، ويمارسوا أعمالا مدنية أقل خطورة من مهنة الجندية. ولكنهم يقبلون عليها بطواعية ورغبة كواجب وطني رغم المخاطر التي يتوقعونها.
لقد أثبتت السنوات الأخيرة هلامية التنظيرات والتوقعات التي سمعناها في حينه من قبل البعض، لأنها لم تستند أساسا إلى معلومات دقيقة، واتصفت بالكثير من السلبية. ولهذا يطلب من المنظرين الجدد أن لا يرتدوا بزّات الجنرالات العسكريين، ويعطوا فتاوى غير واقعية في الأزمات المحتملة ، التي قد تمر بها البلاد في المستقبل، دون معرفة بطبيعة المواقف الراهنة، فتشوش القراء وتنشر الذعر والبلبلة بين المواطنين.

موسى العدوان

في رثاء مقاتل من القوات الخاصة

درس من الحياة – 47 : الغذاء الفاسد . . والدفاع عن صحة الناس . . !

حيرة تبعث بحيرة معاكسة . . !

الإستراتيجية في غير موضعها

وغابت المدافع عن شاطئ العقبة . . !

درس من الحياة– 45: الشعب لا يمكن أن يكون خائنا

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement