سلطة المصادر الطبيعية.. عظّم الله أجركم

أحمد حياصات

أحمد حياصات [ 2013\06\18 ]

تفاجأنا بقرار مجلس النواب إلغاء سلطة المصادر الطبيعية وإلحاقها بوزارة الطاقة والثروة المعدنية , هذا القرار الذي جاء ليعمق جراح قطاع الطاقة الذي يشكو أصلا من الضعف الإداري وعشوائية القرارات وسطحيتها وهيمنة وزارة الطاقة على مؤسساته , وبالتالي وصلنا إلى ما نحن عليه .

فقطاع الطاقة هو حديث الساعة على خلفية الخسائر الهائلة لشركة الكهرباء الوطنية التي تجاوزت الثلاثة مليارات دينار حتى اليوم , والنقاش الدائر حول رفع أسعار الكهرباء , وقبل ذلك خضنا نقاشات مريرة حول تحرير أسعار المشتقات النفطية وعانينا من انفعالات وحراكات كادت تطيح بالسلم الاجتماعي في بلدنا العزيز , وبدل دراسة أسباب هذه الخسائر ووضع الحلول لها ومن بينها إعادة ضخ الحياة في مؤسسات القطاع وإتاحة الفرصة لها لممارسة أدوارها دون تدخلات السياسات الحكومية المتقلبة ألقت الحكومة باللائمة على الغاز المصري وارتفاع أسعار البترول وارتاحت لأنها وجدت جمل المحامل بدل البحث عن الأسباب الحقيقية لهذه الخسائر ومعالجتها .

لقد عانت سلطة المصادر الطبيعية كما عانت باقي مؤسسات القطاع منذ بداية التسعينات من القرن الماضي من السطحية والتسرع , والعشوائية في اتخاذ القرارات بشأن عملية " إعادة الهيكلة " , فتم سلخ جزء منها وإخراجه تحت مسمى " شركة البترول الوطنية " التي لم تنجز شيئا سوى تطفيش الكفاءات التي غادرت ولم يبق منها أحد , وبقيت منذ تأسيسها تدور في حلقة مفرغة , وأضحت مكانا للتعيينات غير الضرورية وفتحت فرصا لإرضاء البعض عن طريق تعيينهم في مجلس إدارتها دون النظر إلى التخصص , ونزعت هذه العملية عن السلطة استقلاليتها وأصبحت وكأنها مديرية في وزارة الطاقة يحتاج مديرها العام إلى موافقة وزير الطاقة على أي قرار يتخذه حتى لو كان نقل موظف من الدرجة العاشرة .

لقد أنجزت سلطة المصادر الطبيعية خلال فترة تمتعها باستقلالية معقولة حتى بداية تسعينات القرن الماضي الكثير من الاكتشافات في مجال الثروات المعدنية , واكتشفت حقل الر يشة الغازي وحقل حمزة النفطي , ورغم تواضع أرقام الإنتاج من هذين الحقلين إلا أنهما حققا للخزينة منذ اكتشافهما مئات الملايين من الدنانير , ثم توقف الإبداع بعد القرارات غير الحكيمة لوزراء الطاقة المتعاقبين منذ بداية مسلسل إعادة الهيكلة وتراجعت سلطة المصادر الطبيعية وضعف أداؤها بسبب هيمنة وزارة الطاقة عليها وخضوعها لسياسات متقلبة وغير واضحة .

إن سلطة المصادر الطبيعية أيها السادة النواب ترقد على سرير الشفاء , وهي بحاجة إلى العلاج واستعادة استقلاليتها عن وزارة الطاقة وليس إلى الارتماء في أحضانها , كما تحتاج إلى ضخ الروح فيها ولم شملها لتعود من جديد مؤسسة منتجة ومبدعة .

كفانا كوارث , كفانا قرارات ارتجالية , كفانا دفن الرأس في الرمال والهروب من معالجة المشاكل الحقيقية , إن قراركم أيها السادة النواب بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على هذه المؤسسة العريقة التي أنتجت وأبدعت يوما ما .....

* د. أحمد حياصات، خبير في مجال الطاقة، ويشغل منصب مدير عام شركة "المشرق" لخدمات الطاقة، وشغل منصب مدير عام شركة الكهرباء الوطنية خلا الفترة من 2002 - 2010.

[email protected]

0
0
Advertisement