عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2013\10\24 ]

السلاح الكيماوي هو أحد أسلحة التدمير الشامل ، ويطلق عليه " قنبلة الفقراء النووية " نظرا لسهولة صنعه وقلة تكاليفه مقارنة مع القنابل النووية . ويشمل هذا السلاح أنواعا متعددة من العناصر السامة والحارقة والخانقة ، وهنالك وسائل مختلفة لقذفه إلى أهدافه المحددة ، علما بأن استخدامه محرم دوليا حتى في الحروب . وسبق لي أن كتبتُ بعض المعلومات حول هذا الموضوع مبينا تأثيراته وسبل الوقاية منه من خلال هذا الموقع وغيره تنويرا للقراء الكرام .

لقد أقيمت خلال العقود الماضية العديد من المصانع الكيماوية وأماكن تخزينها في مناطق متفرقة في الأراضي السورية ، وتم إنتاج كميات كبيرة من بعض العوامل الكيماوية خلال تلك الفترة ، حيث شكلت أكبر ترسانة كيماوية في الشرق الأوسط .

أعتبر هذا السلاح من الناحية العسكرية " سلاح ردع استراتيجي عربي " بمواجهة القنابل النووية التي تمتلكها إسرائيل . فشكلت عامل توازن للقوى العسكرية بين الدول العربية وإسرائيل ، خاصة بعد تدمير المفاعل النووي العراقي قبل اكتماله في عام 1981 . وفي هذه الحالة كان السلاح الكيماوي السوري على رأس قائمة الأهداف الاستراتيجية التي تنوي إسرائيل التخلص منه بأية وسيلة ممكنة .

لم يخطر ببال أحد أن هذا السلاح سيستخدم ضد أبناء الشعب السوري ، إلا أن النظام أقدم على هذه الخطوة الخطيرة أكثر من مرة كان آخرها قصف منطقة الغوطة بريف دمشق بالقنابل الكيماوية بتاريخ 21 أغسطس / آب 2013 ، مما تسبب بمقتل ما يزيد على 1400 شخص بينهم أطفال ونساء ، وتلويث تلك المنطقة بالعوامل الكيماوية السامة .

هذا التصرف من قبل النظام السوري خلق المبرر الذي كانت تنتظره بعض الدول الغربية من أجل التخلص من ذلك السلاح الخطير تطبيقا للمواثيق الدولية وخدمة لإسرائيل ، لاسيما وأن سوريا لم توقع على اتفاقيتي حظر استخدام السلاح الكيماوي لعامي 1925 و 1997 . فقامت الولايات المتحدة بحشد الأساطيل البحرية وحاملات الطائرات وتحضير القواعد الجوية في بعض مناطق الشرق الأوسط استعدادا لمعاقبة النظام السوري وتوجيه ضربة عسكرية رادعة له .

إلا أن النظام السوري وبدعم من روسيا قام بحركة إجهاضية أفرغت الضربة العسكرية من مبرراتها ، حيث عرض وزير خارجيته بصورة مفاجئة التخلي عن السلاح الكيماوي وفتح مواقعه للمفتشين الدوليين ، تمهيدا لتدميره والتخلص منه مقابل وقف الضربة العسكرية الأمريكية . لقد خدمت هذه الخطوة في أحدى جوانبها الشعب السوري ، إذ جنبته ضربة مدمّرة كانت ستعيد البلاد قرونا إلى الوراء .

وقبل أيام أطل علينا الرئيس السوري بشار الأسد ــ رئيس نظام المقاومة والممانعة ــ من خلال فضائية الميادين ، وأعلن أنه لم يتنازل عن سلاحه الكيماوي تحت تهديد العمل العسكري الأمريكي ، وإنما كان هذا التنازل مخططا له في وقت سابق وجاء توقيت إعلانه في هذه الظروف بالمصادفة .

فلو سلمّنا جدلا بما تفضل به الرئيس بشار ، فإن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه الآن هو : لماذا قرر الرئيس المقاوم والممانع التخلي عن سلاحه ــ سلاح الردع الاستراتيجي ــ طواعية في هذا الوقت بالتحديد ؟ هل تم تدمير السلاح النووي الإسرائيلي وزال الخطر الذي يشكله ضد سوريا والأمة العربية ؟ وهل انتهت المجابهة بين إسرائيل والأمة العربية ومن بينها سوريا وعمّ السلام وأصبحت المجابهة بين الطرفين من أحلام الماضي ؟ أم أن هناك صفقة تمت بين النظام والدول الغربية في الخفاء لا نعلم مكنوناتها ؟ نريد من سيادته جوابا واضحا يُجلي الغموض الذي يكتنف تصريحاته الأخيرة . . !

إنه عذر أقبح من ذنب ذلك الذي أتحفنا به سيادته من خلال شاشة الميادين مبررا تسليم سلاحه الكيماوي للمفتشين ، وباسطا لنا فلسفته العميقة في تحليل المواقف السياسية والأمنية محليا ودوليا ، وناثرا الاتهامات على كل من يخالف توجهاته الحكيمة . كان من الممكن أن يقول سيادته بأنني لا استطيع مواجهة دولة عظمى بأساطيلها الجوية والبحرية والتي ستفرض إرادتها علي بالقوة العسكرية المتفوقة ، وعندها قد نجد له بعض العذر في اتقاء الضربة العسكرية المتوقعة وحفظ ماء الوجه . ولكنني أود تذكيره هنا بالقول المأثور : تستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت ، ولكن لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت.

قد يقول قائل أن لدى الرئيس بشار مصانع للأسلحة الكيماوية ، وسيعاود انتاج العوامل الكيماوية من جديد بعد زوال الأزمة الحالية . وهذا كلام ليس له مكان في الواقع العملي لأن تلك المصانع سيجري تفكيكها أو تدميرها من قبل المفتشين بموافقة النظام نفسه . وستكون النشاطات في هذا المجال تحت إشراف المراقبين الدوليين ، وستبقى المنطقة تحت مراقبة مجسات الأقمار الصناعية التي تجوب أجواء المنطقة على مدار الساعة ، لاسيما بعد أن وقّعت سوريا مؤخرا على اتفاقيات حظر الأسلحة الكيماوية .

سقطة تاريخية كبرى ارتكبها الرئيس بشار الأسد تضاف إلى سقطاته الأخرى ، عندما سلّم سلاح الردع الاستراتيجي للمفتشين الدوليين ليجري تدميره على الأراضي السورية أما أعين النظام ، بينما الصراع ما زال قائما مع العدو الإسرائيلي الذي يحتفظ بترسانة نووية كبيرة .

كما أعلن الرئيس بشار مكرمة جديدة للمشاهدين ، بأنه لا يمانع بالترشح لفترة رئاسية أخرى رغم كل ما جره من مصائب على سوريا ، لكي يجثم بها سنوات شداد على صدر الشعب الذي أذاقه الموت والتشريد ، وأعاد سوريا بحضارتها العريقة خمسين عاما إلى الوراء .

موسى العدوان

طيار مقاتل يتحدى الإصابة..!

مستقبل الأردن في حديث دولة الفايز

الـعــيش بسلام مع القـطـيع...!

في رثاء مقاتل من القوات الخاصة

درس من الحياة – 47 : الغذاء الفاسد . . والدفاع عن صحة الناس . . !

حيرة تبعث بحيرة معاكسة . . !

الإستراتيجية في غير موضعها

وغابت المدافع عن شاطئ العقبة . . !

درس من الحياة– 45: الشعب لا يمكن أن يكون خائنا

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement