فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2015\06\30 ]

هذه الفضيحة التجارية يتحملها بالدرجة الأولى دولة رئيس الوزراء ووزيرة الصناعة والتجارة . ويجب أن يفتح بها تحقيق على مستوى عال

قال تعالى في محكم كتابه: [وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً] صدق الله العظيم. لقد سقطت ورقة التوت وانكشف الستار عن شحنة القمح البولندية المرفوضة ، عندما تصاعد الدخان الأبيض من فوق سطح وزارة الصناعة والتجارة في حكومتنا الموقرة. وكان الفضل في كشف الستار عن ذلك الدخان ، يعود لجريدة الغد التي تمكنت من اقتحام حصن الوزارة والحصول على صورة الكتاب ، الذي شكَلتْ به الوزارة لجنة لإعادة تصدير شحنة القمح البولندية . تلك الشحنة التي سكنت في صوامع العقبة لفترة تزيد عن خمسة أشهر ودار حولها لغط كبير .

من المعروف أن العقود التجارية بين الدول تُصاغ من قبل الخبراء والقانونيين ، بحيث تتم المحافظة على حقوق الدولة من حيث جودة المادة وملائمة أسعارها ومدد التسليم إلى غير ذلك من الشروط الهامة . من بين تلك الشروط التي يتم الاتفاق عليها عادة أن يدفع المشتري 10 % من قيمة العقد الإجمالية عند التوقيع ، ويدفع باقي المبلغ إما كاملا عند التسليم ، أو على دفعات حسب توريد الكميات المتفق عليها ، على أن تكون مطابقة لشروط العقد وتجتاز الفحوصات المطلوبة في جميع الأحوال . ومن اللافت للانتباه أن وزارة الصناعة والتجارة قامت بدفع كامل قيمة الشحنة والبالغة 15,130 مليون دولار سلفا قبل استلام البضاعة وقبل فحصها مخبريا .

وهنا فإن الأسئلة التالية تطرح نفسها: هل نحن دولة متحضرة تطبق القواعد المطلوبة للعقود التجارية عند ابرامها، أم أننا دولة متخلفة تماثل بعض الدول الإفريقية التي ينخرها الفساد حتى العظم ؟ كيف تم عقد هذه الاتفاقية ؟ ومن هي اللجنة التي قامت بعقدها ؟ وهل هي مؤهلة لذلك أم أنها تجاوزت الخطوط الحمراء ؟ كيف دفعت الوزارة ثمن الشحنة كاملا قبل استلامها واجتيازها للفحص المخبري المطلوب ؟ كيف ستسترد الحكومة هذا المبلغ ( الزهيد ) أم أنها معتمدة على جيوب المواطنين لتأدية مستحقاته؟ أين دائرة مكافحة الفساد ومنظومة النزاهة والشفافية وديوان المحاسبة ووزارة المالية ومجلس النواب ورئاسة الحكومة عن هذه المهزلة المكلفة ؟ هل هي مؤسسات وطنية مهمتها الحفاظ على مصالح الوطن والمواطنين ؟ أم هي مؤسسات ديكورية تشاهد تبديد أموال الشعب والإضرار بغذائه وتغض النظر عنه ؟

لا شك بأن هذه الشحنة تثير شبهات كبيرة . فدولة الرئيس يطلب منا نحن الشعب أن نثبت له قضايا الفساد، وهنا نسأل دولته ما رأيه بما يحدث في عقر دار حكومته ، مثبتا بكتاب وزارة الصناعة والتجارة رقم 50 / 2014 / 43 / 18990 تاريخ 24 / 6 / 2015 ؟ فهل هي قضية فساد أم قضية فهلوة تقوم بها لجان لا تخاف الله ؟ وهل هذا يحقق ما يطلبه دولة الرئيس وهو القائل لا حماية لفاسد؟

هذه الفضيحة التجارية يتحملها بالدرجة الأولى دولة رئيس الوزراء ووزيرة الصناعة والتجارة . ويجب أن يفتح بها تحقيق على مستوى عال ومن جهات محايدة ، للوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن إهدار أموال الدولة في عقود عبثية تثير الشبهات . لو حدثت هذه الفضيحة في دولة محترمة ، لأطيح برئيس الوزراء ووزيرة الصناعة والتجارة ولجنة المشتريات وهيئات الرقابة التي لم تمارس دورها الوطني المطلوب بأمانة خلال اسبوع .

الوزيرة السويدية " مانا سالين " على سبيل المثال ، أدانها القانون السويسري قبل بضعة أشهر ، بملء خزان وقود سيارتها الخاصة بالبنزين مستخدمة بطاقة الصرف الحكومية الممنوحة لها ، بقيمة لا تزيد عن 60 دولارا لكونها نسيت بطاقتها الخاصة في المنزل ، وأثبتت أنها أعادت المبلغ في اليوم التالي . إلا أن القانون السويسري أعتبر هذا التصرف استغلالا للمال العام ، فاضطرت الوزيرة لتقديم استقالتها فورا . ماذا نفعل نحن إزاء صفقة مرفوضة بملايين الدولارات ؟ وهل تشكل استقالة الوزيرة السويدية عبرة تقتدي بها وزيرتنا المبجّلة ؟

لست مطلعا على تفاصيل اتفاقية الشراء لهذه الشحنة ، ولكنني أعتقد أنها لن تعاد إلى مصدرها ولن يعاد المبلغ الذي دفع ثمنا لها ، مضافا إليه رسوم التخزين التي زادت عن ربع مليون دينار . والسبب باعتقادي أن لجنة الشراء كبّلتنا في الاتفاقية بشروط تجعلنا نرفع راية بيضاء أمام الشركة . فالقمح الغير صالح للاستهلاك البشري وحتى الحيواني ، سيغزو أسواقنا بتدبير وطرق ملتوية يتقنها تجار السموم . ثم سيجد طريقه إلى أفواهنا ونأكله حامدين شاكرين لحكومتنا الطاهرة على نِعَمِها ، التي تتكرم بها علينا بين حين وآخر . . !

في الختام أتوجه إلى صاحب القرار جلالة الملك عبد الله الثاني – إن كان سيسمع صوتي - في هذا الشهر الفضيل ، أن ينقذنا من هذه الحكومة التي تجثم على صدورنا منذ ما يقارب الثلاث سنوات ، فأهلكت الضرع والزرع ، وأفرغت جيوب المواطنين من ترياقها المحدود . وبهذه المناسبة أحب أن أذكّر ببيتين من الشعر ، من قصيدة لشاعر الأردن مصطفى وهبي التل ، وجهها في حينه إلى جلالة الملك عبد الله الأول رحمه الله في مثل هذه الظروف :

مولاي شعبك مكلوم الحشا وبه * * من غض طرفك والإهمال داءان

مولاي إن المطايا لا تسير إلى * * غاياتها إن علاها غير فرسان

موسى العدوان

في رثاء مقاتل من القوات الخاصة

درس من الحياة – 47 : الغذاء الفاسد . . والدفاع عن صحة الناس . . !

حيرة تبعث بحيرة معاكسة . . !

الإستراتيجية في غير موضعها

وغابت المدافع عن شاطئ العقبة . . !

درس من الحياة– 45: الشعب لا يمكن أن يكون خائنا

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement