اليسار اليوناني الذي احتفيتم به!!

فراس محافظة

فراس محافظة [ 2015\07\15 ]

الاتحاد الاوروبي في حقيقته ليس اتحادا بقدر ماهو وسيلة سياسية اقتصادية لتوسيع سلطة دول شمال اوروبا وجعل دول جنوبها اسواقا مفتوحة دون ضرائب او رسوم

احتفا الكثير من المغردين العرب بما اسموه انجاز اليسار اليوناني بعد فوز "لا" في الاستفتاء على رفض مقترحات الاتحاد الاوروبي وطبعا كما جرت العادة اليسار واليساريون العرب اعتبروا هذا الرفض فوزا لهم رغم ان الامر الوحيد الذي يجمعهم مع يسار اليونان هو الانحناء نحو يمين السلطة.
قبل ان نبدأ بسرد بعض التفاصيل لابد من الاشارة الى ان الخطة الجديدة (القديمة) التي وافقت عليها حكومة اليسار بقيادة تسيبراس احتوت على معظم البنود التي رفضها اليونانيون في استفتائهم الشهير من رفع الضرائب وخصم معاشات التقاعد وخصصة القطاعات الحيوية في الدولة . اي ان الحزب لم يقدم جديد بل قفز والتف على خيار الشعب ووقع تقريبا على ذات الاقتراحات القديمة.
اليكسس تسيبراس زعيم الحزب اليساري قطع وعودا كثيرة في حملته الانتخابية وهي التي اوصلته الى سدة البرلمان والحكومة اليونانية وكان على رأس تلك الوعود رفض خطط التقشف وعدم تكبيد اليونانيين المزيد من مأسي ربط الاحزمة التي فرضتها اوروبا ولم يكن على جدول برنامجه الانتخابي الخروج ابدا من منطقة اليورو ورغم التعنت من قبل قادة الاتحاد الاوروبي الا ان الحزب بقي على موقفه من البقاء ضمن منطقة العملة الموحدة ولم يتسخدم هذه الورقة الوحيدة التي يمتلكها ضد اباطرة اوروبا ( المانيا وفرنسا ) وكأن باليسار ذهب الى المعركة دون مدفع او بالاحرى لم يأخذ المدفع لانه لم ينوي القتال.
يقول البعض ان الحكومة الحالية لاتجد بديلا اخر عن الموافقة على الشروط وان دول العالم وعلى رأسها الصين وروسيا تخلت عنها وهذا صحيح تماما ولكن لماذا التزمت تلك الحكومة بوعد البقاء في اليورو واخلفت جميع الوعود الاخرى التي قطعتها للشعب اليوناني !! الجواب بسيط ومباشر : تلك الحكومة كما غيرها من الحكومات اليسارية سعت لكرسي السلطة حتى لو كان على حساب قطع وعود لا تقوى على تنفيذها.
السؤال المباشر الان هل استحق هذا الاتفاق مع الاوروبيين الازمة التي خاضها تسيبراس وحزبه اليساري!! هل استحق هذا الاتفاق اغلاق البنوك لمدة اسبوعين وتراجع ودائع القطاع الخاص في البنوك بأكثر من 44 مليار دولار ! هل استحق الخسائر التي تكبدها الاقتصاد من تراجع نسب النمو الحقيقية الى مستويات صفرية وغيرها من الانعكاسات الكارثية على المالية العامة للدولة!
الاتحاد الاوروبي في حقيقته ليس اتحادا بقدر ماهو وسيلة سياسية اقتصادية لتوسيع سلطة دول شمال اوروبا وجعل دول جنوبها اسواقا مفتوحة دون ضرائب او رسوم لذلك تحتاج كل من المانيا وفرنسا والدنمارك وهولندا دولا مثل اليونان واسباينا وايطاليا وليس من اجل التكتل والتحالف كما يشاع اعلاميا , كما ان الازمة الاخيرة اظهرت مقدار الجموح الالماني الذي يسعى لاقصاء اي منافس في القارة العجوز فالازمة لو تطورت اكثر وخرجت اليونان مؤقتا من اليورو كما اقترحت المستشارة الالمانية فستكون فرنسا ثاني اكبر اقتصاد في اوروبا المتضرر الابرز حيث تبلغ الديون اليونانية لصالح فرنسا 66 مليار دولار اي ما يشكل 3% من الناتج المحلي الاجمالي لفرنسا وهو مايجعل المانيا المستفيد الاكبر من تدهور الاوضاع لدول اليورو رغم انها دفعت اموالا كثيرة كجزء من خطط الانقاذ لكنها حصلت تلك الاموال وبفوائد مرتفعة وامسكت بزمام الامور في اوروبا.
البعض كان يعتقد ان ما فعله اليسار اليوناني سيكون مثالا يحتذى به وربما ينقل العدوى لدول اخرى للتمرد على الية السوق العالمية الظالمة لكن النتائج جاءت معاكسة تماما فقد وقعت الحكومة على الاتفاق واستطاعت المانيا ايصال رسائلها المهمة الى الشعوب الاوروبية بأنها قادرة على تنفيذ شروطها حتى بوجود حكومات يسارية, كما ان حكومة تسيبراس استطاعت الهروب من استحقاق الاستقالة لعجزها عن تحقيق مطالب الشارع اليوناني واظهار نفسها مظهر الضحية والعاجز اضافة للتعديلات الوزارية التي ستحدث في اليونان للوزراء الذين يرفضون الخطة الاوروبية التي وقعتها الحكومة وبذلك اكتملت حلقات مسلسل الازمة اليونانية التي صورها اليساريون العرب كثورة في قلب اوروبا .
شكرا لليسار العربي على حسن المتابعة ودمت على يسار المشهد.

0
0
Advertisement